علي الأحمدي الميانجي
38
مكاتيب الأئمة ( ع )
اجتمع عندي الناس ، فأخرجت الدرج الّذي أخرجه وكيل مولانا - صلوات اللَّه عليه - إليَّ ، وقرأته على القوم ، فلمّا سمع ذكر الصرّة باسم الذرّاع سقط مغشيّاً عليه ، فما زلنا نعلّله حتّى أفاق ، فلمّا أفاق سجد شكراً للَّهعز وجل ، وقال : الحمد للَّهالّذي مَنَّ علينا بالهداية ، الآن علمت أنّ الأرض لا تخلو من حجّة ، هذه الصرّة دفعها - واللَّه - إليَّ هذا الذرّاع ، ولم يقف على ذلك إلّااللَّه عز وجل . قال : فخرجت ولقيت بعد ذلك بدهر أبا الحسن المادرائيّ ، وعرّفته الخبر ، وقرأت عليه الدرج ، قال : يا سبحان اللَّه ، ما شككت في شيء ، فلا تشكنَّ في أنّ اللَّه عز وجل لا يخلي أرضه من حجّة . اعلم إنّه لمّا غزا إذكُوتَكِين يزيدَ بن عبد اللَّه بسهرورد « 1 » ، وظفر ببلاده واحتوى على خزانته ، صار إليّ رجل ، وذكر أنّ يزيد بن عبد اللَّه جعل الفرس الفلاني والسيف الفلاني في باب مولانا عليه السلام ، قال : فجعلت أنقل خزائن يزيد بن عبد اللَّه إلى إذكُوتَكِين أوّلًا فأوّلًا ، وكنت أُدافع بالفرس والسيف إلى أن لم يبقَ شيء غيرهما ، وكنت أرجو أن أخلص ذلك لمولانا عليه السلام . فلمّا اشتدّ مطالبة إذكوتكين إيّاي ولم يمكنني مدافعته ، جعلت في السيف والفرس في نفسي ألف دينار ، ووزنتها ودفعتها إلى الخازن ، وقلت له : ادفع هذه الدنانير في أوثق مكان ، ولا تخرجنّ إليَّ في حال من الأحوال ولو اشتدّت الحاجة إليها . وسلّمت الفرس والنصل . قال : فأنا قاعد في مجلسي بالري أبرم الأُمور وأوفي القصص وآمر وأنهي ، إذ دخل أبو الحسن الأسديّ ، وكان يتعاهدني الوقت بعد الوقت ، وكنت أقضي حوائجه ، فلمّا طال جلوسه وعليَّ بؤس كثير ، قلت له : ما حاجتك ؟ قال : أحتاج منك إلى خلوة . فأمرت الخازن أن يهيّئ لنا مكاناً من الخزانة ، فدخلنا الخزانة ، فأخرج إليَّ رقعة صغيرة من مولانا عليه السلام فيها :
--> ( 1 ) . سهرورد : بلدة قريبة من زنجان بالجبال ( معجم البلدان : ج 3 ص 289 ) . وراجع القصّة في تاريخ الامموالملوك للطبرسي : ج 9 ص 549 وج 10 ص 16 .